محمد المحمدي الگيلاني

34

تكملة شوارق الألهام

المسألة الخامسة : في أنّه تعالى يريد الطاعات ويكره المعاصيّ قال قدّس سرّه : « وإرادة القبيح قبيحة ، وكذا ترك إرادة الحسن قبيح ، والأمر بما لا يراد قبيح ، والنّهي عمّا يراد أيضا قبيح » . أقول : تحقيق المقام يقتضي نقل كلام من سيّدنا الأستاذ صالح المتألّهين العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه قال فيما علّقه على أصول الكافي الشريف في شرح الحديث « 1 » المرويّ عن الكاظم عليه السّلام : « للمشيّة والإرادة انقسام إلى الإرادة التكوينيّة الحقيقيّة والإرادة التشريعيّة الاعتباريّة ؛ فإنّ إرادة الإنسان التي تتعلّق بفعل نفسه نسبة حقيقيّة تكوينيّة تؤثّر في الأعضاء الانبعاث إلى الفعل ويستحيل معها تخلّفها عن المطاوعة إلّا لمانع . وأمّا الإرادة التي تتعلق منّا بفعل الغير كما إذا أمرنا بشيء أو نهينا عن شيء فإنّها إرادة بحسب الوضع والاعتبار ، لا تتعلق بفعل الغير تكوينا ، فإنّ إرادة كل شخص إنّما تتعلق بفعل نفسه من طريق الأعضاء والعضلات ومن هنا كانت إرادة الفعل أو الترك من الغير لا تؤثّر في الفعل بالإيجاد والإعدام ، بل تتوقف على الإرادة التكوينيّة من الغير بفعل نفسه حتى يوجد أو يترك عن اختيار فاعله لا عن اختيار آمره وناهيه . إذا عرفت ذلك ، علمت أنّ الإرادتين يمكن أن تختلفا من غير ملازمة كما أنّ المعتاد بفعل قبيح ربّما ينهى نفسه عن الفعل بالتلقين وهو يفعل من جهة إلزام ملكته الرذيلة الراسخة . فهو يشاء الفعل بإرادة تكوينيّة ولا يشاؤه بإرادة تشريعيّة ولا يقع إلّا ما تعلّقت به الإرادة التكوينيّة والإرادة التكوينيّة هي التي يسمّيها الإمام الكاظم عليه السّلام بإرادة حتم ، والتشريعيّة هي التي يسمّيها بإرادة عزم . وإرادة اللّه تعالى التكوينيّة تتعلّق بالشيء من حيث هو موجود ولا موجود إلّا وله نسبة الإيجاد إليه تعالى بوجوده بنحو يليق بساحة قدسه تعالى . وإرادته التشريعيّة تتعلق بالفعل من حيث إنّه حسن وصالح غير القبيح الفاسد فإذا تحقّق فعل موجود قبيح ، كان منسوبا إليه

--> ( 1 ) . الأصول من الكافي ، ج 1 ، ص 151 .